ألقى أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي خطبة عيد الأضحى المبارك في جامع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد الأمين صلى الله عليه وسلم في وسط بيروت بتكليف من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وأم المصلين بحضور ممثل رئيس الحكومة الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية والنائب فؤاد مخزومي وسفراء وقائد شرطة بيروت العميد احمد عبلا وشخصيات سياسية واجتماعية ونقابية وعسكرية.

وتحدث أمين الفتوى الشيخ أمين الكردي في خطبة عيد الأضحى عن معاني الحج، مهنئا حجاج بيت الله الحرام، متمنيا لهم حجا مبرورا وسعيا مشكورا، وقال: في الحج تتجلى معنى العقيدة الصحيحة والأيمان الحق والرجولة، نرى قوة الأمة في انضباطها ودقتها ووحدتها وتضامنها وثباتها في مواجهة كل التحديات التي تعصف بها، والوقوف في عرفات يحاكيه وقوف المرابطين على ارض المسجد الأقصى ووقوف الثابتين من أهل غزة على ارض فلسطين يستشهدون كما في لبنان ويحيا الواحد منهم كما تقول الآية الكريمة في القران الكريم: ” وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ”

والحجاج يدعون لإخوانهم في فلسطين للمستضعفين وللمجاهدين وللامة المحمدية أمام طغيان هذا العدو الصهيوني الغاشم الظالم الذي يستمر في إبادته الجماعية بقتل النساء والأطفال والشيوخ وهدم المساجد والأبنية ومنع الطعام والغذاء والدواء أمام صمت عالمي خطير جدا، ومعظم دول الغرب تعطيك طرفا من حلاوة اللسان بحفظ ما بقي من كرامتها في موضوع حقوق الإنسان ورحمة الناس، ومن الطرف الآخر تعطي العدو كل وسائل القتل والتدمير والأسلحة الفتاكة هذا التناقض العجيب والتكاذب الخطير الذي نراه على مسرح الإنسانية المعاصرة التي ينبغي من شأنها أن تكون حضارة إنسانية تحمل الرحمة والعدالة والنظر الى حال الناس في ضعفهم وإصابتهم وانكسارهم.

أضاف: إن قضية فلسطين والمسجد الأقصى المبارك هي قضية لا ترتبط بدول ولا بمحاور، واذا دافعنا عن فلسطين لا ينبغي أن نصنف مع هذا المحور أو ذاك المحور، فليعلم الجميع أننا عندما نتكلم عن تحرير فلسطين والمسجد الأقصى والوقوف في وجه هذا العدو  الصهيوني نتكلم من منطلق عقيدة ودين، ننطلق في هذا من مبادئنا الصحيحة الذي أسسها ديننا وتركها فينا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

       انظروا الى هؤلاء الطلاب الذين خرجوا من جامعات العالم يدافعون عن قضية فلسطين وغزة ومعظمهم من غير المسلمين ولكن حركتهم إنسانيتهم وحركهم علمهم الذي تعلموه  وهم ينادون ويطالبون بالحرية، قال الله تعالى في محكم تنزيله “وما يعلم جنود ربك إلا هو”.

       أننا في بلدنا نعيش أزمة ثقة بين اللبنانيين ونحن في أمس الحاجة في أيام المحنة أمام الذي يحدث في غزة وجنوب لبنان من مجاز وقتل وتدمير، وما يرتقي فيهما من شهداء علينا أن نعلي بيننا صوت الحكمة والتعقل ، فالذي ينفعنا هو وحدتنا، والعدو الصهيوني لا يفرق بين مسلم ومسيحي ولا سني او شيعي إنما ينظر لنا بأننا هدف له لقتلنا وإبادتنا هم يصرحون بذلك، فلتكن الثقة بين اللبنانيين ووحدتهم هي الأساس هذا الذي يثبت موقفنا الداخلي ويجعلنا محصنين أمام هذا العدو الغاشم.

وختم: رغم الظروف التي يمر بها وطننا من محن وابتلاءات علينا أن نظهر الفرح والسرور والمحبة، ففرحتنا في العيد قوة لنا وإغاظة لأعدائنا، افرحوا أولادكم وانشروا ثقافة الحياة مع كوننا نحب الشهادة في سبيل الله إلا أننا مأمورون أن نحيا معمرين لهذه الأرض، ونبث الخير والرحمة والسلام بين الناس.

وبعد إلقاء الشيخ أمين الكردي خطبة عيد الأضحى توجه وممثل رئيس الحكومة القاضي محمود مكية والعديد من الشخصيات إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار.

وكان ممثل رئيس مجلس الوزراء القاضي مكية قد اصطحب أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي من دار الفتوى صباحا إلى مسجد محمد الأمين في موكب رسمي وقدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد لممثل رئيس الحكومة ولأمين الفتوى.

By haidar